الشيخ الطبرسي
228
تفسير جوامع الجامع
" وقال لفتيته " ( 1 ) وقرئ : * ( لفتيانه ) * وهما : جمع فتى ، مثل إخوة وإخوان في جمع أخ ، وفعلة : جمع القلة ، وفعلان : جمع الكثرة ، أي : لغلمانه الكيالين * ( اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) * يعني : ثمن طعامهم وما كانوا جاؤوا به في أوعيتهم ، واحدها رحل ، يقال للوعاء : رحل ، وللمسكن : رحل ، واصله : الشئ المعد للرحيل * ( لعلهم يعرفونها ) * لعلهم يعرفون حق ردها وحق التكرم بإعطاء البدلين * ( إذا انقلبوا إلى أهلهم ) * وفرغوا ظروفهم * ( لعلهم يرجعون ) * لعل معرفتهم بذلك تدعوهم إلى الرجوع إلينا ، قيل : لم ير من الكرم أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمنا ( 2 ) . * ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ( 63 ) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حفظا وهو أرحم الراحمين ( 64 ) ولما فتحوا متعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ( 65 ) قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ( 66 ) ) * * ( منع منا الكيل ) * أرادوا قول يوسف ( عليه السلام ) : * ( فلا كيل لكم عندي ) * لأنه إذا أعلمهم بمنع الكيل فقد منعهم الكيل * ( فأرسل معنا أخانا ) * بنيامين * ( نكتل ) * برفع المانع من الكيل فنكتل ما نحتاج إليه من الطعام ، وقرئ : " يكتل " بالياء ( 3 ) ، أي : يكتل أخونا فينضم اكتياله إلى اكتيالنا ، أو يكن سببا للاكتيال . * ( قال هل آمنكم ) *
--> ( 1 ) الظاهر أن المصنف اعتمد هنا على قراءة الياء ثم التاء بعدها تبعا للزمخشري . ( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 485 . ( 3 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 350 .